Eric X. Li: A tale of two political systems



المترجم: Nora Mohammad
المدقّق: Ahmad Ragab صباح الخير اسمي إريك لي، وقد ولدت هنا. لكن لا. لم أولد هناك. هنا حيث ولدت: شانغاي، في ذروة الثروة الثقافية. أخبرتني جدتي أنها سمعت صوت إطلاق النار إلى جانب صرخاتي الأولى. عندما كنت أترعرع، قيلت لي قصة والتي شرحت لي كل ما احتجت إلى معرفته حول الإنسانية. وصار الأمر على هذا النحو. تتطور كل المجتمعات الإنسانية في تقدم خطي، بدءاً بالمجتمع الفطري، ثم المجتمع العبودي، والإقطاعي، والرأسمالي والإشتراكي وأخيراً، خمّن إلى أين وصل بنا الحال؟ الشيوعية! عاجلاً أو آجلاً، البشرية جمعاء، بغض النظر عن الثقافة، واللغة والجنسية ستصل إلى هذه المرحلة الأخيرة من التطور السياسي والإجتماعي. ستكون جميع شعوب العالم متحدة في جنة الأرض هذه وسيعيشون في سعادة دائمة. لكن قبل أن نصل إلى ذلك، نحن منخرطون في صراع بين الخير والشر، وخير الاشتراكية ضد شر الرأسمالية، والنصر للخير. وهذه، بالطبع، كانت الأفكار الإنسانية الكبرى المستخلصة من نظريات كارل ماركس. واشتراها الصينيون. كما تم تعليمنا تلك القصة الكبرى يوماً بعد يوم. أصبحت جزءاً منا، وقد آمنّا بها. وكانت القصة من أكثر الكتب مبيعاً. حوالي ثلث سكان العالم أجمع عاشوا تحت تلك النظريات الكبرى. وبعدئذٍ، تغير العالم بين ليلةٍ وضحاها. بالنسبة لي، بسبب خيبة أملي من الدين الذي اعتقنته في شبابي، ذهبت إلى أمريكا وأصبحت من "هيبيز" بيركلي. (ضحك) والآن، بينما كنت أناهز سن الرشد، شيءٌ آخر قد حدث. كما لو أن قصة واحدة كبيرة لم تكن كافية، قيلت لي قصة أخرى. وهذه القصة هي قصة كبرى أيضاً. إنها تدعي أيضاً أن كل المجتمعات الإنسانية تتطور في تقدم طولي باتجاه نهاية فردية. جرت هذه القصة كما يلي: كل المجتمعات، بغض النظر عن الثقافة، سواء كانت مسيحية أو مسلمة أو كونفوشيوسية، يجب أن تتقدم من مجتمعات تقليدية تكون فيها الجماعات هي الوحدات الأساسية إلى مجتمعات حديثة يكون فيها الأفراد المتفككين هم الوحدات ذات السيادة، وكل أولئك الأفراد، بحكم التعريف، عقلانييون وجميعهم يريدون شيء واحد: الاقتراع. ولأنهم كلهم عقلانييون، حينما يُنتخب أحدهم، فإنهم ينتجون حكومة جيدة ويعيشون في سعادة دائمة. الجنة على الأرض، مرة أخرى. عاجلاً أم آجلاً، ستكون الديموقراطية الانتخابية النظام السياسي الوحيد لكل الدول ولكل الشعوب، مع سوق حرة لجعلهم كلهم أغنياء. لكن قبل أن نصل إلى ذلك، نحن منخرطون في صراع بين الخير والشر. (ضحك) الخير ينتمي للدول الديموقراطية والمكلفة بمهمة نشر الديقراطية حول العالم، أحياناً بالقوة، ضد شر تلك الدول التي لا تعقد انتخابات. جوروج إتش.دبليو بوش: نظام عالمي جديد … جورج دبليو. بوش: … إنهاء الاستبداد في عالمنا … باراك أوباما: … معيار وحيد لكل من يتولى السلطة. إريك إكس. لي: الآن — (ضحك) (تصفيق) أصبحت هذه القصة أيضاً من أكثر القصص رواجاً. وفقاً لمؤسسة Freedom House، صعد عدد الدول الديموقراطية من 45 دولة في عام 1970 إلى 115 في عام 2010. في العشرين سنة الأخيرة، كانت النخب الغربية تهرول دول كلل أو ملل في جميع أنحاء العالم لبيع هذا البيان: نضال الأحزاب المتعددة من أجل القوة السياسية وتصويت الجميع لهم هو الطريق الوحيد لخلاص العالم النامي الذي طالت معاناته. من يشتري ذلك البيان مقدّر له النجاح. ومن لا يشتريه محكوم عليه بالفشل. لكن هذه المرة، لم يشتريه الصينيون. لا تخدعني مرتين … (ضحك) الباقي هو التاريخ. في ثلاثين عاماً فقط، انتقلت الصين من واحدة من أفقر الدول الزراعية في العالم إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ست مائة وخمسين مليون شخص تم انتشالهم من الفقر. 80% من تخفيف حدة الفقر في العالم بأسره خلال تلك الفترة حصل في الصين. بعبارة أخرى، كل الدول الديموقراطية الجديدة والقديمة مجتمعة وصلت إلى مجرد جزء بسيط من ما فعلته دولة منفردة بحزب واحد من دون اقتراع. كما ترى، نشأت على هذا الشيء: طوابع الطعام. كان يتم تقنين اللحوم إلى بضع مئات من الجرامات للشخص الواحد في الشهر في وقت محدد. وغني عن القول، فقد أكلت كل حصص جدتي. لذا سألت نفسي: "ما الخطأ في هذه الصورة؟" أنا هنا في مسقط رأسي، عملي التجاري ينمو بشكل سريع. يقوم روّاد الأعمال بتأسيس شركات كل يوم. الطبقة الوسطى تتزايد بسرعة وبمدى لم يسبق لهما مثيل في تاريخ البشرية. إلا أنه، وتبعاً للقصة الكبيرة، لاشئ من هذا يجب أن يحدث لذا ذهبت وفعلت الشيء الوحيد الذي استطعت فعله. لقد درستها. نعم، الصين هي دولة الحزب الواحد التي يحكمها الحزب الشيوعي الصيني، "الحزب"، ولا يعقدون انتخابات. هناك ثلاث افتراضات تفترضها وفقاً للنظريات السياسية السائدة في عصرنا. نظام كهذا هو نظام جامد وظيفياً، ومنغلق سياسياً وأخلاقياً غير شرعي. حسناً، هذه الافتراضات خاطئة. عكسها هو الصحيح. التكيفية ، الجدارة ، الشرعية هي الخصائص الثلاثة المميزة لنظام الحزب الواحد الصيني. الآن، سيخبرنا معظم العلماء السياسيين بأن نظام الحزب الواحد غير قادر بطبيعته على التقويم الذاتي. ولن يستمر طويلاً لأنه غير قادر على التكيف. وإليك الحقائق. في الأربعة وستين عاماً من حكم أكبر دولة في العالم، كان مجال سياسات "الحزب" أوسع من أي دولة أخرى في الذاكرة الحديثة، من مشروع إقامة المزارع الجماعية الجذري إلى مشروع "القفزة الكبرى للأمام"، ثم خصخصة الأراضي الزراعية، ثم الثورة الثقافية، ثم إصلاح دنغ شياو بينغ للسوق، من ثم، اتخذ خليفته جيانغ تسه مين الخطوة السياسية العملاقة المتمثلة في فتح عضوية "الحزب" لرجال أعمال خاصين، وهو أمر لا يمكن تصوره أثناء حكم ماو. فالحزب يقَّوم ذاته بأساليب مثيرة نوعاً ما. مؤسسياً، يتم سنّ قوانين جديدة لتصحيح الاختلالات السابقة. مثلاً، حدود مدة الوظيفة. اعتاد القادة السياسيين على الاحتفاظ بمناصبهم مدى الحياة وكانوا يستغلون ذلك لتكديس السلطة ولإدامة حكمهم. كان ماو أب الصين الحديثة، إلا أن فترة حكمه الطويلة أدت إلى أخطاء كارثية. لذلك وضع "الحزب" حدود مدة الوظيفة بتحديد سن تقاعد إلزامي من 68 إلى 70. أحد الأمور التي نسمعها هي، "تباطأت الإصلاحات السياسية كثيراً عن الإصلاحات الاقتصادية،" و "الصين في حاجة ماسة للإصلاح السياسي." لكن هذا الإدعاء عبارة عن فخ خطابي مخفي خلف الانحياز السياسي. كما ترون، قرر بعضهم مسبقاً أنواع التغييرات التي يريدون رؤيتها، وتلك التغييرات فقط هي ما يمكن أن يُطلق عليه إصلاح سياسي. الحقيقة هي، الإصلاحات السياسية لم تتوقف أبداً. مقارنة بثلاثين عاماً مضت، عشرين عاماً، أو حتى عشرة أعوام مضت، كل جانب من المجتمع الصيني، كيف تُدار البلاد، من أكثر المستويات محلية إلى أعلى مركز، لا يمكن فهمها بسهولة اليوم. مثل هذه التغييرات الآن غير ممكنة تماماً من دون الاصلاحات السياسية ذات النوع الأكثر جوهرية. الآن سأجرؤ على أن أشير إلى أن "الحزب" هو الخبير في الإصلاح السياسي الرائد في العالم. الافتراض الثاني هو أنه في الدولة ذات الحزب الواحد، تتمركز السلطة في أيدي قلة من الناس، ويتبع ذلك سوء الإدارة والفساد. بالفعل، الفساد مشكلة كبيرة. لكن دعنا ننظر فقط إلى السياق الأكبر. الآن، قد يكون ذلك مخالف لتوقعاتك. يصادف الحزب أن يكون واحداً من المؤسسات السياسية الأكثر جدارة في العالم اليوم. يضم أعلى جهاز حاكم في الصين، الـمكتب السياسي (بوليتبورو)، 25 عضو. في آخر مكتب، خمسة فقط منهم جاؤوا من خلفية مميزة، تسمى بالأمير الصغير. العشرون عضو المتبقين، بما فيهم الرئيس ورئيس الوزراء، جاؤوا من خلفيات عادية تماماً. في اللجنة المركزية الأكبر المكونة من 300 عضو أو أكثر، نسبة أولئك الذين ولدوا في طبقة ثرية ونافذة كانت أصغر. الغالبية العظمى من كبار القادة الصينيين عملوا وتنافسوا للوصول للقمة. قارن ذلك بالنخب الحاكمة في كلٍ من البلدان المتقدمة والنامية، أعتقد أنك ستجد "الحزب" قريب من القمة بحركة تصاعدية. السؤال إذن هو، كيف يمكن أن يكون ذلك ممكناً في نظام يُدار بحزب واحد؟ والأن نأتي إلى مؤسسة سياسية قوية، لا يعرفها الغربيون كثيراً: إدارة تنظيم الحزب. تعمل الإدارة كمحرك عملاق للموارد البشرية الذي قد يُحسد من قبل بعض أهم الشركات الناجحة. تقوم بإدارة هرم دوّار مكون من ثلاث عناصر: الخدمة المدنية، والشركات المملوكة للدولة، والمنظمات الاجتماعية كالجامعة أو البرامج المجتمعية. وتشكل هذه العناصر مسارات وظيفية منفصلة لكن مندمجة للموظفين الصينيين. يقومون بتوظيف خريجي الجامعات في وظائف متدنية الرتبة في جميع المسارات الثلاثة، ويبدأون من الأدنى، ويدعى "كويان" [محرّر]. وقد يحصلون على ترقية من خلال أربعة مراتب متميزة أكثر فأكثر: فوكا [نائب مدير قسم]، كا [مدير قسم]، فوتشو [نائب مدير شعبة] وتشو [مدير شعبة] والآن هذه ليست حركات من فيلم "Karate Kid"، حسناً؟ إنها عمل جاد. نطاق الوظائف عريض، من إدارة الرعاية الصحية في قرية إلى الاستثمار الأجنبي في حي أحد المدن إلى مدير في شركة. مرة كل سنة، تقوم الإدارة بمراجعة أدائهم. يقومون بإجراء مقابلات مع رؤسائهم، وأقرانهم ومرؤوسيهم. يقومون بفحص سلوكهم الشخصي. ويجرون استطلاعات للرأي العام. ثم يقومون بترقية الفائزين. طوال حياتهم المهنية، يمكن لهذه الكوادر أن تنتقل عبر أو خارج جميع المسارات الثلاث. ومع مرور الوقت، يتجاوز الجيدون المستويات الأربعة الأساسية إلى مستويات فوجو [نائب رئيس مكتب] وجو [رئيس مكتب]. هناك، يدخلون طبقة الموظفين العاليا. عند تلك المرحلة، ستكون المهمة النموذجية إدارة منطقة سكانها بالملايين أو إدراة شركة بعائد يبلغ مئات الملايين من الدولارات. وفقط كي أريك كيف تبدو تنافسية هذا النظام، في 2012، كان هناك 900,000 مستوى لفوكا [نائب مدير قسم] و كا [مدير قسم]، و 600.000 لفوتشو [نائب مدير شعبة] وتشو [مدير شعبة] و 40,000 مستوى فقط لفوجو [نائب مدير مكتب] وجو [مدير مكتب]. بعد مستويات "جو"، القلة الأفضل يصعدون لعدة مراتب، وأخيراً ينجحون في الوصول لـ "اللجنة المركزية". تستغرق العملية عقدين أو ثلاث عقود. هل تلعب المحسوبية دوراً؟ نعم، بالطبع. لكن تظل الجدارة هي المحرك الأساسي. في الأساس، تستخدم "إدارة التنظيم" نسخة حديثة من نظام التوجيه الصيني المتبع منذ قرون. رئيس الصين الجديد، شي جين بينغ، هو ابن لقائد سابق،الذي كان استثنائياً، الأول من نوعه الذي يصل لأعلى منصب. حتى في حالته، استغرقت مهنته 30 عاماً. بدأ كمدير قرية، وبمرور الوقت دخل إلى الـ "بوليتبورو"، وقد أدار مناطق بلغ مجموع سكانها 150 مليون نسمة وبنواتج محلية إجمالية مجموعة تبلغ 1.5 مليون تريليون دولار أمريكي. والآن، من فضلكم لا تُسيئوا فهمي، حسناً؟ هذا ليس تقليلاً من أي أحد. هو فقط عرض واقعة. جوروج دبليو. بوش، هل تذكرونه؟ هذا ليس إذلالاً. (ضحك) قبل أن يصبح حاكماً لتكساس، أو قبل أن يترشح باراك أوباما للرئاسة، لم يتمكنا حتى من أن يديرا مقاطعة صغيرة في النظام الصيني. وينستون تشرتشل قال مرة أن الديموقراطية هي نظام مريع باستثناء البقية. حسناً، من الواضح أنه لم يسمع بـ "إدارة التنظيم". الآن، دائماً يفترض الغربيون أن الانتخابات متعددة الأحزاب التي تجرى بالاقتراع العالم هي المصدر الوحيد للشرعية السياسية. سُئلت مرة: "لم يتم ترشيح الحزب عن طريق الانتخابات. إذاً أين هو مصدر الشرعية؟" قلت: "ماذا عن الكفاءة؟" كلنا نعرف الحقائق. في عام 1949، عندما تولى "الحزب" السلطة، كانت الصين غارقة في الحروب الأهلية، وممزقة من قبل العدوان الأجنبي، كان متوسط العمر المتوقع في ذلك الوقت 41 سنة. اليوم، هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتمثل قوة صناعية، ويعيش شعبها في رخاء متزايد. استطلع مركز بيو للدراسات اتجاهات الجمهور الصيني، وإليكم الأرقام في السنوات الاخيرة. الرضا عن توجه الدولة: 85%. من يعتقدون أنهم أفضل حالاً مما كانوا عليه قبل خمس سنوات: 70%. من يتوقعون أن المستقبل سيكون أفضل: نسبة هائلة تصل لـ 82%. أجرت صحيفة Financial Times استطلاعاً لاتجاهات الشباب العالمي، وهذه الأرقام، الحديثة جداً، ظهرت الأسبوع الماضي. 93% من جيل الألفية في الصين متفائلون بشأن مستقبل بلادهم. والآن إن لم تكن هذه شرعية، فلست متأكداً من ماهيتها. في المقابل، معظم الديموقراطيات الانتخابية حول العالم تعاني من الأداء السيء. لا أحتاج أن أفسر لهذا الحضور مدى اختلال ذلك النظام، من واشنطن إلى العواصم الأوروبية. مع بعض الاستثناءات، العدد الهائل من الدول النامية التي اعتمدت الأنظمة الانتخابية لا تزال تعاني من الفقر والحروب الأهلية. يتم انتخاب الحكومات، ثم ينخفض تأييد الشعب لها إلى أدنى من 50% في شهور قليلة ويظلون في مناصبهم ويزداد أدائهم سوءاً حتى تحين الانتخابات القادمة. أصبحت الديموقراطية دورة دائمة من الانتخاب والتراجع. بهذا المعدل، أخشى أن تكون هذه ديموقراطية، ليس نظام الحزب الواحد الصيني، الذي يُعد مخاطرة لفقدان الشرعية. الآن، لا أريد أن أصنع الانطباع الخاطئ بأن الصين رائعة، وأنها في طريقها نحو تحقيق نوعاً من القوة العظمى. تواجه الحكومة تحديات هائلة. المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تأتي مع تغيير عنيف كهذا تحير العقل. التلوث مشكلة واحدة. سلامة الأغذية. قضايا السكان. على الجبهة السياسية، المشكلة الأسوأ هي الفساد. الفساد منتشر على نطاق واسع ويضعف النظام وشرعيته الأخلاقية. لكن معظم المحللين أساؤوا تشخيص المرض. يقولون أن الفساد جاء نتيجة نظام الحزب الواحد، ومن ثم، لكي تُعالجه، عليك أن تتخلص من النظام بأكمله. لكن بنظرة أكثر دقة ستبين لنا خلاف ذلك. منظمة الشفافية الدولية صنفت الصين في المرتبة ما بين السبعين والثمانين في السنوات الأخيرة من بين 170 دولة، وهي تتقدم. الهند، أكبر ديموقراطية في العالم، في المرتبة 94 ونزولاً. بالنسبة للدول المائة أو نحو ذلك التي صُنّفت في مرتبة أقل من الصين، أكثر من نصف تلك الدول هي ديموقراطيات انتخابية. إذن، إن كانت الانتخابات هي علاج الفساد، لماذا لا تستطيع تلك الدول معالجته؟ حالياً، أنا مستثمر مغامر. أنا أعمل رهانات. لن يكون منصفاً أن أُنهي هذا الحديث من دون أن أخاطر وأن أتنبأ ببعض التنبؤات. وها هي. في السنوات العشر القادمة، ستتفوق الصين على الولايات المتحدة وستصبح أكبر اقتصاد في العالم. دخل الفرد سيقترب من المرتبة الأعلى لكل البلدان النامية. سيتم الحد من الفساد لكن لن يتم القضاء عليه، وستتقدم الصين من عشرة إلى عشرين درجة إلى أعلى من ستين في تصنيف منظمة الشفافية الدولية. الإصلاح الاقتصادي سيتسارع، والإصلاح السياسي سيستمر، ونظام الحزب الواحد سيتمسك بموقفه. نحن نعيش في ظلمة عصر من العصور. القصص الكبرى التي تدعي ادعاءات عالمية خذلتنا في القرن العشرين وتخذلنا في القرن الواحد والعشرين. القصص الكبرى هي السرطان الذي يفتك بالديموقراطية من الداخل. الآن، أريد أن أوّضح أمراً ما. أنا لستُ هنا كي أتهم الديموقراطية. على النقيض من ذلك، أعتقد بأن الديموقراطية ساهمت في صعود الغرب وتكوين العالم الحديث. إنه الإدعاء العالمي الذي تدّعيه العديد من النخب الغربية حول نظامهم السياسي، الغطرسة، التي هي أساس علّة الغرب الحالية. لو أنهم ينفقون القليل من الوقت على محاولة شق طريقهم نحو الآخرين، ووقت أطول قليلاً على الإصلاح السياسي في ديارهم، فقد يمنحون نظامهم الديموقراطي فرصة أفضل. نموذج الصين السياسي لن يزيح أبداً النظام الديموقراطي الإنتخابي، لأنه بخلاف الأخير، لا يتظاهر بأنه عالمي. لا يمكن تصديره. لكن هذه هي الفكرة بالضبط. أهمية المثال الصيني لا تتمثل في أنه يقدم نظام بديل، لكن تتمثل في إثبات وجود بدائل. دعونا نقترب من نهاية هذه الحقبة من القصص الكبرى. الشيوعية والديموقراطية قد تكونا على حدٍ سواء نموذجان حميدان، لكن عصر شموليتهما الجازمة انتهى. لنتوقف عن تعليم الناس وتعليم أطفالنا أنه لا يوجد إلا طريقة واحدة لنحكم أنفسنا ولا يوجد إلا مستقبل واحد الذي لا بد أن تتطور كل المجتمعات باتجاهه. هذا خطأ وغير مسؤول. والأسوأ، أنه ممل. اسمحوا للعالمية أن تفسح مجالاً للتعددية. قد يتواجد عصراً أكثر إثارة على مقربة منا. هل نحن جسورين بما يكفي للترحيب به؟ شكراً لكم. (تصفيق) أشكركم، شكراً لكم، شكراً لكم. شكراً. برونو غويساني: إريك، ابق معي لدقيقتين، لأني أريد أن أطرح عليك بعض الأسئلة. أعتقد أن الكثيرين هنا، وفي البلدان الغربية عامةً، سيتفقون مع بيانك حول تحليل الخلل الوظيفي في النظم الديموقراطية، لكن في الوقت نفسه، سيجد الكثير أنه من المقلق نوعاً ما وجود سلطة حاكمة غير منتخبة التي، من دون أي شكل من الرقابة أو التشاور، تقرر ما هي المصلحة الوطنية. ما هي الآلية في النموذج الصيني التي تتيح للناس قول، في الواقع، المصلحة الوطنية كما عرفتها خاطئة؟ إريك: أنت تعلم، فرانك فوكوياما، العالِم السياسي، أطلق على النظام الصيني اسم "الاستبداد المتجاوب." هذا ليس صحيحاً تماماً، لكن أعتقد أنه مقارب. أعرف أكبر شركة لاستطلاع الرأي العام في الصين، حسناً؟ هل تعرف من هو أكبر عملائهم؟ إنها الحكومة الصينية. ليس فقط من الحكومة المركزية، وحكومة المدينة، وحكومة المقاطعة، إلى أكثر الأحياء المجاورة محلية. إنهم يجرون استطلاعات على الدوام. هل أنت راضٍ عن جمع القمامة؟ هل أنت راضٍ عن التوجه العام للحكومة؟ إذن، هناك، في الصين، يوجد آلية من نوع مختلف للاستجابة لمطالب وتفكير الشعب. فكرتي هي، علينا أن لا نتشبث بفكرة أن هناك نظام سياسي واحد فقط — انتخابات، انتخابات، انتخابات — التي يمكن أن تجعله نظام متجاوب. لست متأكداً، في الواقع، أن الانتخابات تنتج حكومة متجاوبة بما يكفي في العالم. (تصفيق) برونو غويساني: يبدو أن الكثير يتفقون معك. أحد خصائص النظام الديموقراطي هو توفير مساحة للمجتمع المدني ليعبر عن نفسه من خلالها. وقد أظهرت أرقام حول الدعم الذي تحظى به الحكومة والسلطات في الصين. لكنك بعد ذلك ذكرت عناصر أخرى مثل، كما تعلم، التحديات الكبيرة، وهناك، بالطبع، الكثير من البيانات التي تذهب في اتجاه مختلف: عشرات المئات من الاضطرابات والمظاهرات والاحتجاجات البيئية، الخ. يبدو أنك تلمح أن النموذج الصيني لا يحظى بمساحة خارج "الحزب" للمجتمع المدني ليعبر عن نفسه. إريك لي: يوجد في الصين مجتمع مدني نابض بالنشاط. سواء كان في البيئة أو أمور أخرى. لكنه مختلف. لن تتمكن من فهمه. لإنه، بحسب التعريفات الغربية، ما يُسمّى بالمجتمع المدني يجب أن يكون منفصل أو حتى معارض للنظام السياسي، لكن ذلك المفهوم غريب على الثقافة الصينية. لديك مجتمع مدني منذ آلاف السنين ومع ذلك هم متسقين ومتماسكين ويشكلون جزء من النظام السياسي، وأعتقد أن هذا اختلاف ثقافي كبير. برونو غويساني: إريك، شكراً على مشاركتنا هذا مع TED. إريك: شكراً لك.

26 thoughts on “Eric X. Li: A tale of two political systems

  • He is exactly right and nobody wants to change it in the west. And he is right, it is all about hubris!

  • Five years ago, I watched this Ted Talk and argued against a believer of Chinese one-party authoritarian political model. Here is what has happened since then: The whole country is under George Orwell’s 1984 style surveillance. Chinese economy growth starts to flatten and soon decline. The dictator changed the presidential term limit in the constitution. Chinese communists and their families kept flooding to western countries with embezzled money.
    I want to mark my word here – within 10 years, the system will fall in an unexpected way just like Soviet Union in 90s.

  • Democracy is only for the rich. The poor are just pawns in the hands of the rich, to carry their playcards. In most of the democracies, the poor are simply statistics, even in the oldest democracies. Only the rich & the privileged few rise to the top. For poor countries, democracy is a liability.

  • I think the point here is to think critically. Do you ever question what propaganda, government or people around tell you can be wrong to a large extent and full with bias? China surely has many disadvantages… Although I haven’t Understood what essentially is freedom, I would say that we don’t quite have that freedom in China. But the interesting thing is, every time that I listened to what westerners say about China, I realised the place I actually lived in was truly much better than they believe. So who is brainwashed? You or me?

  • It's like Galileo told Pop that earth is not center of the universe and church scream NOOOOOOOOOO.
    Time to wake up westerns to look at whole new world

  • 好吧,我原以为川普这只黑天鹅逗逼总统被选出来就能惊醒西方了,结果发现西方(真正)精英都被挤得没发言权了,可怕。美国曾经一个多么(看起来)美好的国家,正在一帮种族主义者的带领下走向深渊

  • amazing Speech, democracy is actually not as good as the china system because democracy is run by incompetent, but just because of they're likable or very respected and famous, is like a show business. While the china system is more like sporting, you have to merit it. But of cause any system is terrible with corruption and will fail. But without corruption I will say this system is actually better, maybe with the exceptional of the one party system, in my Option there shouldn't be a party, just the system itself.

  • Unfortunately for Eric, China is a classical case in modern history. For example, "Never bite the hand that feeds you".

  • So China was able to climb out of poverty under the rule of the party? But forget to mention that all of the money that they earned was through dealing with free market capitalist countries and their consumer driven purchasing power. And what of all of the state driven persecution for free speech, deviance of thought, religious liberty? This only glosses over the good things in the Chinese model. Give me a mostly successful country like the USA that I have freedom to do whatever I want. I don't want to be a part of some grand scheme where I cannot do what I feel, or think freely. In the end this is highly intelligent communist propaganda.

  • 1 person 1 vote If that's the best way, why don't American corporations run themselves that way. They run corporations like China runs the country. Interesting .

  • so much for term limits huh i believe the chairman just assholed that idea and is now in for life and screw what proletariat has to say hahhahahaaaaa yeah real fair

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *